السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
581
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
يَشْفِينِ » الآية 71 من سورة الشعراء ج 1 فقد أضاف المرض لنفسه تأدبا مع اللّه مع أنه لا يشك أنه من اللّه لأن اللّه يوقعه في العبد عقوبة إسرافه في الأكل والشرب وعدم وقايته من الحر والبرد ، إذ لا سبب للمرض ظاهرا غير هذين ، وما يطرأ عليه من الكسر والجروح ، ونسب الشفاء للّه ، وهكذا يجب على كل عاقل أن ينسب ما يصيبه من شرّ مهما كان لنفسه ، وما يصيبه من خير لربه ، ولهذا يقول اللّه تعالى « فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ » أعميت قلوبكم حتى صاروا « لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً » ( 78 ) فيعلمون أن موقع الخير والشر في العبد هو اللّه وحده ، ويقولون « ما أَصابَكَ » أيها الإنسان على العموم ويجوز أن يكون المخاطب سيد المخاطبين والمراد به غيره كما مر غير مرة « مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ » مكافأة لما قدمت من خير وتقوى ومجاملة « وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ » عقابا لما اقترفته من شر وفسق وفظاظة ، وقد جاءت الآية الأولى على الغيبة ، وهذه على الخطاب بطريق التلوين والالتفات وهو من محسنات البديع في الكلام إيذانا بمزيد الاعتناء بفهم المراد من قوله عزّ وجل ، واهتماما يردّ اعتقاد أهل الباطل وزعمهم الفاسد وإشعارا بان ذلك مبني على كلمة دقيقة حريّة بان يتولى بيانها علام الغيوب ، واعلم أنه لا تعلق للقدرية في هذه الآية إذ ليس المراد من الحسنة حسنة الكسب من الطاعات ، ولا السيئة المكتسبة من المعاصي ، بل المراد كل ما يصيب الإنسان من النعم والنقم ، وهذا ليس من فعل الإنسان لأنه لا يقال في الطاعة والمعصية أصابني ، بل أصبتها ، ويقال في النعم والنقم أصابني بدليل عدم ذكر الثواب والعقاب ، وهي كقوله تعالى ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ ) الآية 131 من الأعراف ج 1 ، ولهذا قدرنا كلمة يقولون قبل قوله تعالى ما أصابك حتى لا يتناقض مع قوله ( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) في الآية المتقدمة ، لأن السيئة وإن كانت من عمل صاحبها فهي بتقدير اللّه تعالى ، إذ شاء لما تركه يفعلها ، فأصبح الكل من اللّه ، ألا إن الخير برضاه ، والشر بقضاه ، تأمل . « وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا » يا حبيبي لتبشرهم وتنذرهم « وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » ( 79 ) على إرسالك للناس كافة لا للعرب فقط كما تقوله اليهود وغيرهم ممن حذا حذوهم « مَنْ يُطِعِ